ابن خاقان

مقدمة ب

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

الفتح بن خاقان وكتاب القلائد أخرج القرن الخامس والسادس الهجريان ، علمين من أعلام الفكر الأندلسي ؛ هما أشهر من أرخ لأدب تلك الفترة . أولهما ، الفتح بن خاقان ( المتوفي سنة 529 ه ) ، والآخر ابن بسام الشنتريني ( المتوفي سنة 542 ه ) . وقد جمع العلماء بينهما في أشياء ، واختلفوا عليهما في أشياء أخرى . وليس للباحث الحديث ، أن يضيف اسما جديدا إلى هذين الاسمين ، فإن العصور التالية للقرن السادس الهجري ، لم تخرج من يضارعهما في قوة التأليف ، والنفاذ في هذا المجال . فأما المؤلفات التي أعقبتهما ، سواء منها ما يمزج بين الأدب والتاريخ " كالمغرب في حلى المغرب " لابن سعيد ( المتوفي سنة 685 ه ) و " الإحاطة في أخبار غرناطة " و " أعمال الأعلام " لابن الخطيب ( المتوفي سنة 776 ه ) و " النفح " للمقري . ( المتوفي سنة 1041 ه ) ، أو ما يستقبل منها بمبحث التأريخ ، " كالبيان المغرب " لابن عذارى ( المتوفي سنة 632 ه ) . فإن هذه المصنفات تبقى في منزلة أخرى لتأخرها عن مؤلفي هذين الرجلين ، وهما : " قلائد العقيان " موضع دراستنا ، و " الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة " لابن بسام . والفتح بن خاقان ، وابن بسام ؛ استوطنا إشبيلية ، ولكنهما لم يكونا على توافق بينهما ، لاختلاف في النزعة والتركيب . فكل منهما غلب عليه فن من الفنون ، مال به إلى ذلك الفن ، وغلبت عليه قواعده ، واستعملها في مقاصده وتخيلاته . وكانا في الشعر وسطا ، فلم يكونا يقفان على تسهيل مآخذه ، ووجوه اقتضابه ، لتفوقهما في النثر . ولكنهما يلتقيان في أنهما لم يرويا الموشح ، بل إن الفتح ، سكت حتى عن ذكره ، واطرحه كل الاطراح ، أما ابن بسام ، وإن لم يروه كذلك ، فإنه أبان عن كنهه ، وعرض لمراحل نشأته وتطوره « 1 » .

--> ( 1 ) الذخير : ق 1 م 2 / 1 - 2 .